السيد كمال الحيدري

258

أصول التفسير والتأويل

مجهول أو بيان الاستواء غير معلوم ، فلم ينف إلّا العلم بكيفية الاستواء لا العلم بنفس الاستواء ، وهذا شأن جميع ما وصف الله تعالى به نفسه . لو قال في قوله : إنني معكما أسمع وأرى كيف يسمع وكيف يرى ؟ لقلنا : السمع والرؤية معلوم ، والكيف مجهول . ولو قال : كيف كلّم موسى تكليماً ؟ لقلنا : التكليم معلوم ، والكيف غير معلوم » « 1 » . وسيأتي ما يتعلّق بكلامه من البحث عندما نتكلّم في التأويل إن شاء الله . القول الثاني عشر : إنّ المحكم ما للعقل إليه سبيل ، والمتشابه بخلافه . وفيه : إنّه قول من غير دليل ، والآيات القرآنية وإن انقسمت إلى ما للعقل إليه سبيل وما ليس للعقل إليه سبيل ، لكن ذلك لا يوجب كون المراد بالمحكم والمتشابه في هذه الآية استيفاء هذا التقسيم ، وشىء ممّا ذكر فيها من نعوت المحكم والمتشابه لا ينطبق عليه انطباقاً صحيحاً ، على أنّه منقوض بآيات الأحكام فإنّها محكمة ولا سبيل للعقل إليها . القول الثالث عشر : إنّ المحكم ما أُريد ظاهره ، والمتشابه ما أُريد به خلاف ظاهره . وهذا قول شائع عند المتأخّرين من أرباب البحث وعليه يبتنى اصطلاحهم في التأويل : إنّه المعنى المخالف لظاهر الكلام ، وكأنّه أيضاً مراد من قال : إنّ المحكم ما تأويله تنزيله ، والمتشابه ما لا يدرك إلّا بالتأويل . وفيه : إنّه اصطلاح محض لا ينطبق عليه ما في الآية من وصف المحكم والمتشابه . فإنّ المتشابه إنّما هو متشابه من حيث تشابه مراده ومدلوله ، وليس المراد بالتأويل المعنى المراد من المتشابه حتّى يكون المتشابه متميّزاً عن

--> ( 1 ) انظر تفصيل هذا البحث الذي ذكره ابنتيميّة في التفسير الكبير : ج 2 ص 138 115 .